التقييم الفني للمشاركين في مناقصة الميكانيك

  • محليات
التقييم الفني للمشاركين في مناقصة الميكانيك

لم تهدأ عاصفة مناقصة الميكانيك بعد. وإذا كانت نقاط الخلاف أكثر من أن تحصى، فإن اعتماد التقييم الفني لقبول أو رفض عروض الشركات الخمس التي تأهلت للمشاركة في هذا التقييم، طرح أكثر من علامة استفهام تناولتها الشركات المتضررة بإسهاب في اعتراضاتها أمام الهيئات الرقابية وأمام إدارة المناقصات نفسها.

صحيح أن النقاش العام تركز على الاعتراضات القانونية ورفض فصل التقييمين الفني عن المالي، إلا أن الاعتراضات الرسمية ردت بإسهاب على ملاحظات لجنة التقييم. وبالرغم من أن هذه الملاحظات ظلت خارج النقاش العام، إلا أنها خلصت إلى تأكيد أكثر من شركة أن مبررات رفض عروضها كانت واهية. وهو ما يتعارض مع رأي لجنة الخبراء التي تصرّ على أنها التزمت بموجبات دفتر الشروط، لقبول الشركات التي التزمت بالمعايير الفنية المطلوبة ورفض تلك التي لم تلتزم.

بين هذا الرأي وذاك، كان يمكن لرأي إدارة المناقصات المبدئي، لو اعتمد، تجاوز تلك الملاحظات. فهي سبق أن أشارت إلى عدم موافقتها، في الأساس، على إعطاء الشق الفني وزناً كبيراً في المفاضلة (60 بالمئة مقابل 40 في المئة للشق المالي)، انطلاقاً من تفضيلها أن تضع الدولة نفسها الشروط الفنية بدقة، وتبقي للشركات إمكانية التنافس على تقديم السعر الأفضل.

وفي ما يلي تنشر «السفير» نتيجة التقييم الفني للشركات الخمس التي تأهلت إلى المرحلة الفنية، والتي بقيت منها شركتان في مرحلة فض العروض المالية. مع الإشارة إلى أن التقييم تضمن شقين هما: شق يتعلق بالملاحظات العامة للجنة الفنية، وهي ملاحظات تشدد مصادرها على أنها لم تكن إقصائية، مقابل أخرى تتعلق بمخالفة أحكام دفتر الشروط أو عدم تغطية كل متطلباته، وتؤدي إلى اعتبار العارض خارج المناقصة، بحسب المادة 23-2-4.

ـ تحالف «فال»، «Cta»، «ديكرا» و «Eri»: لم يميّز العرض ما بين الخطوط العائدة للسيارات الثقيلة والسيارات الخفيفة والدراجات. كما لم يراعِ الحد الأدنى لخطوط الكشف، فتضمن خط معاينة واحدا للسيارات الخفيفة في ثلاثة مراكز (صور والمصنع والعريضة). ولم يتضمن أي خط للسيارات الثقيلة والدراجات في المراكز الثلاثة السابقة، إضافة إلى مركزي مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس، في حين أن دفتر الشروط ينص على أن «لا تقل قدرة المركز الواحد عن استيعاب خطي كشف للسيارات الخفيفة وخط للدراجات وخط للسيارات الثقيلة.

كما لم يتضمن العرض مواصفات البناء بشكل مفصّل، لا سيما البضاعة المستخدمة ونوعيتها، مواصفات فنية للتركيب، خرائط الإشارات والسير وخرائط لسقف الهنغار، في حين أن دفتر الشروط يشترط «تقديم التصاميم الهندسية وتفاصيل البناء شاملة». ولم يحترم العرض الشرط المفروض بالنسبة لطول الخطوط، بما يؤدي إلى عدم التمكن من معاينة بعض المركبات.

وعليه، اعتبر العارض خارج المناقصة لأنه قدم عرضاً جزئياً في بعض الحالات (عدد الخطوط والمواصفات الفنية الشاملة)، ولم يستوفِ الشروط المطلوبة في حالات أخرى، أضف إلى أنه لم يستوفِ الحد الأدنى المحدد للتقييم الفني (المادة 23-2-4).

ـ تحالف «الجودة» ـ «Applus»: بعيداً عن الملاحظات العامة التي طرحتها اللجنة الفنية، والتي لا تؤدي عملياً إلى استبعاد العارض، تم التوقف ملياً عند عدم تقديم الجداول الخاصة بتحديث المراكز الحالية وجداول الأعمال الخارجية للبناء وجداول أعمال توريد أثاث مكاتب الإدارة والكافيتريا، بالنسبة لتحديث المراكز الحالية. واكتفى العارض بتقديم جداول تحديث الأجهزة من دون تقديم الجداول المتعلقة بالمنشآت الموجودة. وهو ما اعتبرت اللجنة على إثره أن العرض جزئي، لأنه لا يغطي كل متطلبات دفتر الشروط.

في اليوم التالي، قدم العارض اعتراضاً على النتيجة، مشيراً إلى أنه يحدد في العرض المالي أن تكلفة ترميم المراكز القديمة هي 15 بالمئة من تكلفة المراكز الجديدة، ومؤكداً أنه لا يمكن تقديم جدول مفصل قبل إجراء تقييم موضوعي لحالة المباني والمعدات خلال الفترة الانتقالية. وهو ما بدا بالنسبة للجنة أمراً غير مقنع، أولاً لأن التقييم كان يفترض أن يجرى قبل تقديم العروض، حيث سمح للمتقدمين بالاطلاع على كل التفاصيل المتعلقة بالمراكز الحالية، خلال مدة شهرين، وثانياً لأن نسبة الـ15 بالمئة هي نسبة غير واقعية.

ـ تجمع شركات «الدنش» و«opus»: كان ملف المجموعة أكثر الملفات احتواءً على الملاحظات، حتى وصفه البعض بأنه غير جدي. فهو لم يراعِ الكثير من متطلبات دفتر الشروط. كما ضم تناقضات عديدة، إن كان في مساحة المراكز أو عدد الخطوط أو غيرها. كما لم يتضمن تفصيلاً لمواصفات البناء، لا سيما البضاعة المستخدمة ونوعيتها والمواصفات الفنية للتركيب. ولم يلتزم بما نص عليه الدفتر لناحية ربط المراكز بعضها ببعض وبهيئة إدارة السير. ولم يتضمن العرض الحد الأدنى من عدد الخطوط المفروض في دفتر الشروط فحددت جداول العرض المستكملة خطاً واحداً للسيارات الخفيفة في: مرفأ طرابلس، مرفأ صور، المصنع والعريضة (الحد الأدنى خطان). كما لم يتضمن أي خط للدراجات النارية في مراكز: مرفأ بيروت، مرفأ طرابلس، مرفأ صور، المصنع والعريضة (الحد الأدنى خط واحد). وكذلك لم يتضمن أي خط للشاحنات في مرفأ بيروت، مرفأ طرابلس ومرفأ صور.

وعليه، تم إدراج العرض في خانة غير المكتمل وغير المراعي لمتطلبات دفتر الشروط.

ـ تجمع شركات «ضومط» ـ «Vivauto»: تضمن التقييم بعض الملاحظات التي اعتبرت غير أساسية ولا تؤدي إلى إخراج العارض من المناقصة. وعلى سبيل المثال، لم تكن الخرائط المتعلقة بمواصفات البناء على المقياس، لكنها تضمنت المقاسات اللازمة للتدقيق.

وبالرغم من أن مراجعة المستندات أظهرت وجود كاتالوغات للتجهيزات المعلوماتية، إلا أنه كان لافتاً مبادرة الخبراء إلى تحميل باقي الكاتالوغات عن شبكة الانترنت للتدقيق بها.

لم ترد تجهيزات المعلوماتية بالنسبة للمراكز الحدودية، إلا أن اللجنة رأت أن المجموع العام للتجهيزات كان مرتفعاً مقارنة بباقي العروض ويلبي شروط الخدمة.

ـ تحالف «SGS» و«autospect»: لم يورد التقييم أي ملاحظة على العرض، بل اكتفى بالإشارة إلى تضمنه نظام auto license plate recognition الخاص بالتعرف الآلي على رقم المركبة لمنع التلاعب وتعزيز معايير الأمان، وهي إشارة وردت في كل التقييمات، باستثناء تلك المتعلقة بشركة الدنش. كما أوضح أن العرض اعتمد آلية عمل فعّالة لا توجب الانتظار في الدور مرات عدة. وأشار إلى أن العرض يوفر انتاجية عالية بحيث تضمن 14 خطاً مختلطاً.

وبنتيجة التقييم الفني، خلصت لجنة الخبراء إلى اعتبار أن شركتي «أس جي أس» وضومط تراعيان متطلبات دفتر الشروط، فتم فتح ملفيهما الماليين، فتبين على الاثر أن «اس جي أس» قدمت العرض المالي الأقل، بما لا يتجاوز فارق 600 مليون دولار.

وهذه النتيجة عادت وصدقتها لجنة التلزيم، فأعلنت نتيجة المناقصة، من دون تحمّل مسؤوليتها، في خطوة نادرة الحدوث. 

المصدر: السفير