حزب الله يعلن استنفاره!

  • محليات
حزب الله يعلن استنفاره!

على خلاف المرات السابقة ، تعتبر التقارير الاسرائيلية في ما شهدته جبهة الجولان من تسخين هذه المرة وارتفاع في درجة التوتر، رسائل اسرائيلية واضحة، مفادها ان اللعب بامن الجولان وايقاظ تلك الجبهة النائمة منذ اكثر من اربعين سنة هو خط احمر، خاصة ان الاحداث الاخيرة اتت بعد المناورة العسكرية الاسبوع الماضي، والتي تدرب خلالها الجنود الاسرائيليون على سيناريو مشابه لما حصل، يقومون بنتيجته بمهاجمة الاراضي السورية .

فالهجوم الواسع في غاياته ونطاقه، بما يتناسب مع خطورة الحدث، حيث وصل عدد الغارات الى اكثر من عشرة بحسب التقارير الاسرائيلية، اوصل رسائل واضحة الى المعنيين في سوريا وطهران، من خلال استهدافه لمنشآت ومخازن اسلحة للجيش السوري وغرف سيطرة وتحكم ، في تل الشعار، تل الشحم، جبا، تل بزاق (سرية محيرس)، تلة الـ UN، مبنى محافظة القنيطرة داخل مدينة البعث حيث تم تدمير برج فوج الاطفاء، الفلوات شمال عين عيشة، منطقة خان أرنبة حيث هوجمت بطارية مدفعية تابعة «للواء 90» بحوالي خمسة عشر صاروخ، وحي البص في القنيطرة، اللواء 68، الفوج 137، وفرع سعسع العسكري 220 الذي استهدف بصاروخين، فيما تم استهداف الفوج 137 التابع للفرقة السابعة المرابض في قرية «الحسينية» بغوطة دمشق الغربية بحوالي ستة صواريخ.

مصادر دبلوماسية غربية متابعة، توقفت عند التوقيت اللافت لعملية القنيطرة وما سبقها واستتبعها من تداعيات، مؤكدة ان ابعادها تتخطى حدودها المعلنة ومفاعيلها المحلية الى التجاذب الدولي - الاقليمي المتصل بمرحلة ما بعد الاتفاق النووي والرسائل التي يشكل الجولان صندوق بريدها الابرز، وفق ما تبين من مجريات الامور اخيرا. فالسخونة الامنية المستجدة تذهب الى محاولات ايرانية لاستدراج الولايات المتحدة الاميركية، عبر استهداف حليفتها الاساسية في المنطقة، الى طاولة المفاوضات حول ملفات المنطقة السياسية المفترض ان تشكل المرحلة الثانية بعد التوقيع التقني للاتفاق النووي، مضيفة ان طهران وجدت نفسها مضطرة لتحريك الجبهة السورية، بعدما تلمست عمليا ان واشنطن اوكلت مهمة المفاوضات السياسية الى اطراف اقليمية برعاية فرنسية -روسية، بدأ العمل عليها فعليا وليست الاتصالات والاجتماعات التي تعقد في موسكو سوى الدليل الى الجهد المبذول في هذا الاتجاه، وهو أمر ترى طهران انه لن يقدم لها مكاسب سياسية، اذ لا يمكن ان تحصّل هذه المكاسب الا بالتفاوض مع الولايات المتحدة الاميركية، غير الراغبة في تقديم تنازلات اضافية الى ايران في وقت تواجه حملة شرسة في الداخل على خلفية توقيع الاتفاق النووي الذي لم يحظ حتى الساعة بتصديق الكونغرس عليه، علما ان ايران نفسها لن تتنازل لمصلحة اي طرف اقليمي في التسويات السياسية قبل ان تضمن مكتسبات سياسية في المنطقة.

من هنا، تقول المصادر ان الرسالة الايرانية لاسرائيل تعكس محاولة لكسر حال المراوحة المتحكمة بالوضع الدولي والاقليمي الذي يتجه الى التأزم والسخونة لاسيما في اليمن وسوريا والعراق ويخفي رسائل الى «من يعنيهم الامر» مفادها ان ظروف التسويات السياسية في المنطقة لم تنضج بعد، ودخلت مرحلة تعزيز اوراق التفاوض لاستخدامها حينما يصبح الظرف مؤاتيا، مضيفة ان لبنان ليس بعيدا من هذا الجو، وهو ولئن كان محيدا أمنيا عن البركان الاقليمي غير انه ليس محيّدا سياسيا بفعل ربط بعض القوى السياسية ملفاته ربطا وثيقا بالحلول السياسية لبعض ازمات الجوار وخصوصا السورية منها.

قراءة تتناقض مع تلك الموجودة لدى حزب الله حيث تقول مصادر في 8 آذار ان الحزب اعلن الاستنفار العام على طول الجبهة مع اسرائيل تَحسُّباً لما تعتقده قيادته محاولة اسرائيلية لجرّ سورية ولبنان الى أقلّ من حرب وأكبر من معركة لتسخين الجبهة الحدودية، حيث يدل التقييم الاولي، بحسب المصادر على ان اسرائيل تتحضّر لعمل ما، في ظل اعتبارها ان وضعها أصبح مصيرياً وعلى المحك بعدما اتّجهت الأمور الدولية لانهاء الاتفاق النووي مع ايران، وانه خلال 35 عاماً من الحصار استطاعت ايران دعم حركات المقاومة فكيف عندما تصبح ايران دولة نووية ذات قدرات مالية وعسكرية أقوى وخصوصاً ان روسيا فتحت مخازنها الاستراتيجية لها وتالياً سيستفيد حزب الله والمنظمات الجهادية الفلسطينية أكثر من أيّ وقت.

المعلقون العسكريون الاسرائيليون، اعتبروا من جهتهم، أن الصواريخ رد متأخر ولكن متوقع، وفق قواعد اللعبة السائدة حاليا، على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت موكب القيادي في حزب الله سمير القنطار الشهر الماضي، معتبرين ان ايران هي التي أعطت الأمر بتنفيذ الإطلاقات ضمن منطق استغلال سوريا كساحة لمضايقة إسرائيل، حيث تعتقد طهران أن ما فشلت في تحقيقه عبر عمليات حزب الله وخلاياه الدرزية بقيادة القنطار، يمكن تمريره عبر صواريخ «الجهاد الإسلامي»، لذلك كان الرد الشديد، والاعلان الواضح عن الجهة المنفذة والممول والموجه، تحديدا رئيس الملف الفلسطيني في «فيلق القدس» سعد أزدي، في مسعى لافشال المخطط الايراني، موحين بان ايران نجحت بذلك جزئيا في جر اسرائيل الى الغرق في الوحل السوري.

تبين متابعة الاعلام الاسرائيلي، وجود تتناغم واضح بين القيادتين العسكرية والسياسية بشكل لافت، مهددين بضرب سوريا و«الجهاد الاسلامي» ، الا ان الاعتقاد ان تل ابيب تعمل على تجييش عاطفة اليهود الاميركيين داخل الكونغرس لعدم إعطاء الموافقة على الاتفاق النووي الايراني، وكذلك بانها تستطيع فرض سيناريو عسكري محدد على ما تقول التقارير الاسرائيلية ولا سيما ان حزب الله منغمس بالوحول السورية، الا ان الحقيقة ان الحزب يعتبر الجبهة من سورية الى لبنان جبهة موحدة لا انفصال بينهما، ولهذا فانه رفع مستوى الجهوزية للمستوى الاقصى لمواجهة حرب او سيناريو شبيه بحرب تموز 2006 مع الاخذ بالاعتبار ان الامور من المحتمل ان تفلت من يد الجميع وتشتعل الجبهات لتحرق كل الاحتمالات.

قد لا يعكس التصعيد السياسي والإعلامي التحول القائم لدى الاطراف في تجنب المواجهة العسكرية المباشرة، غير أن الأمر يحمل مؤشرات ودلالات مهمة، لعلّ من بينها أن اسرائيل باتت تدرك جيداً أن المتغيرات التي حصلت ما بعد توقيع الاتفاق النووي الايراني تشكل تغييرا استراتيجيا على مستوى المنطقة وتوازن القوى فيها، يضاف إلى ذلك الانعكاسات المهمة لاي حل سوري يأتي لمصلحة تعويم النظام.

لا شك ان إسرائيل انهت استعداداتها لحرب جديدة في المنطقة، تشمل سوريا ولبنان ، وتفتح المجال أمام كل الاحتمالات، بما فيها الدخول الايراني المباشر الذي سيبقى محكوما بالمدى الذي يمكن أن تأخذه الاحداث، بمعنى أن طهران لن تتدخل إلا إذا «فُرضت» عليها المواجهة العسكرية ووجدت أن اتجاه المعركة يميل نحو فرض معادلات سياسة جديدة يتمخض عنها واقع استراتيجي مختلف على مستوى الشرق الأوسط.

فهل يكون الرد عبر الاستنزاف الطويل في الجولان ام ان ما جرى هو عملية تضليل لحرف الانظار عن هجوم هام في الجولان لا يمكن معرفة شيء عنه حاليا؟ وهل الجولان امام عملية تصعيد وتسخين متدحرج؟

الاسابيع المقبلة قد تحدد حقيقة الصراع الذي قد تشهده المنطقه ضمن عملية التغير في قواعد اللعبة وتغير في قواعد الردع .

 

ميشال نصر

المصدر: الديار