"ستاتيكو" العلاقات بالخليج لن يتبدّل بسهولة

  • محليات

هل شكّل موقف لبنان في القمة الإسلامية التي انعقدت أخيراً في اسطنبول، محطة جديدة في الأداء ستجعل دول الخليج تعيد النظر بمسار العلاقات الحالي معه، أم أن إعادة النظر لم يحن أوانها بعد؟

تفيد مصادر ديبلوماسية، أنه حصل فارق ملحوظ في موقف لبنان بين اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة ومنظمة التعاون الإسلامي في جدة من جهة، واجتماعات القمة الإسلامية الأخيرة. من بوادر هذا الفارق هو أن لبنان لم يكن له أي تعليق على كل البنود المتصلة بإدانة إيران وتدخلاتها في المنطقة العربية. وقد مرّت الإدانة، حيث لم يكسر لبنان التوافق الذي ساد حولها. لبنان لم يتحفّظ إلا على موضوع اعتبار أعمال «حزب الله» إرهابية وهذا الموقف لا يمكن للبنان تغييره ولا سيما أن الحزب هو في الحكومة والمجلس النيابي، ويشكل نسيجاً اجتماعياً واسعاً. وقد حصل تفهمٌ من جزء كبير من الدول الإسلامية للموقف اللبناني، ولم يحصل عتبٌ خليجي حوله.

إلا أن ذلك كله، لا يعني، وفقاً للمصادر، أن «المياه» عادت إلى مجاريها، بين لبنان والخليج. مواقف لبنان تقدّمت عما كانت عليه قبلاً، إلا أن العلاقات تمر في مرحلة «ستاتيكو» لم تتحسن، كما لم تتراجع إلى الأسوأ.

مواقف لبنان تقدمت، لكن يصعب حالياً على دول الخليج تغيير سياسات اتخذتها ولا سيما تجاه «حزب الله» وإيران، بسبب تقدّم موقف لبنان. في بعض الدول الخليجية الكبرى، كان التوقع أكبر، مما اتخذه لبنان في القمة الإسلامية. رئيس مجلس الوزراء تمام سلام يبقى مرحّباً به دائماً ومحور تفهّم لمواقفه. لكن أي تعديل في الموقف الخليجي، مرتبط دائماً بتفسيرات هذه الجهة للسياسات التي يتصرّف لبنان وفقاً لها. هناك فارق في الموقف عن الاجتماعات التي سبقت القمة، لكن هذا «التحسّن» لا يمكن أن يُعتبر أنه سيؤدي إلى تغيير المواقف الخليجية، ولا سيما بالنسبة إلى الحزب، وارتباط لبنان بالصراع السعودي الإيراني والخليجي الإيراني.

 

الخليج لا يزال يعتبر أن التعاطي مع لبنان مرتبطٌ بالصراع الحاصل نظراً إلى وضع «حزب الله» فيه. وتؤكد المصادر، أن العلاقة تتجه نحو الحلحلة في حالتين: أن يتخذ لبنان مواقف مطابقة للمواقف الخليجية إلا أنه لن يقبل بتصنيف الحزب إرهابياً، أو أن تتصاعد الحملة داخلياً على الحزب، وأن يتم تخفيف الجيش اللبناني تعاطيه معه، وهو الأمر الذي لن يحصل في هذه المرحلة. صحيح أن الاعتراض الخليجي هو على الحزب، لكنه في الوقت نفسه هو اعتراض على الواقع اللبناني حيث يتحكم الحزب بالقرارات الحكومية والمصيرية.

الموقف الخليجي ينسجم تماماً مع الموقف الغربي ولا سيما الأميركي بالنسبة إلى الحزب، وحيث يُعتبر الحزب مُسيطراً على الحكومة. لكن التمايز هو في مدى تحميل لبنان والحكومة والجيش المسؤولية عمّا يفعله الحزب، وفقاً لمصادر ديبلوماسية، حيث الأسئلة المطروحة دولياً، هل تجب محاسبة الجيش على علاقته بالحزب، أم لا؟ وهل تجب محاسبة اللبنانيين على سلوك الحزب وعلى تعاملهم مع الحزب أم لا؟ وهل تجب أيضاً مساعدة الجيش بدلاً من محاسبته على الوضع بالنسبة إلى الحزب؟ التوجه الغربي هو لمساعدته، فيما التوجه العربي هو ربط مساعدته بالتغيير الذي يجب أن يتم. الطرفان العربي والغربي ليسا على خلاف حول توصيف الحزب، إنما التمايز في التكتيك الذي يفترض اتّباعه مع لبنان، في هذه المرحلة الدقيقة.

وتفيد مصادر ديبلوماسية أخرى، أن الحكومة، وإن لم تكن قادرة على حل المشكلة من جوانبها كافة، إلا أنها تعمل لمنع تصاعدها، ولضبط الأمر وعدم السماح بأن يتخطى الحد الذي يمكن له الإساءة إلى العلاقات مع الخليج. حتى أن اللهجة الداخلية من بعض الأطراف حيال الخليج قد خفّت. والحكومة تقوم بمنع التوتر ومحاصرته من أجل معالجته.

والحكومة تبقى عازمة على التهدئة وعلى التقارب أكثر مع الموقف العربي الجامع. وتعتقد المصادر، أن درجة السوء التي بلغتها العلاقات الخليجية الإيرانية مؤثرة في الوضع الخليجي مع لبنان. لكن هناك أبواب حلول عندما يحين أوانها ستكون موجودة، مهما تعقّدت الأمور حالياً. إذ لا يُستبعد حصول تحولات في وقت ما تنعكس إيجاباً على العلاقة الخليجية مع لبنان.

إلاّ أن مواقف الخليج حالياً لن تتغير بهذه السهولة، طالما يشارك «حزب الله» في الحرب السورية، وطالما له قرار أساسي في الحكومة اللبنانية.

هناك حرب خليجية مفتوحة على «حزب الله» ليست في الحدة ذاتها على لبنان حيث لن تحصل ضغوط كبيرة. لكن الحزب سيستكمل السياسة المرسومة بالنسبة إلى سوريا والمنطقة ولن يتراجع، ما سيحتّم استمراراً للسياسة الخليجية.­

 

ثريا شاهين

المصدر: المستقبل