ضباط متورّطون و2000 دولار على الليلة!

ضباط متورّطون و2000 دولار على الليلة!

تواصل مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عملها الدؤوب للكشف عن اي مخلّ بالامن حتى وان كان من داخل هذه المؤسسة، وفي واحد من اكبر الملفات الواردة الى المحكمة العسكرية، تتواصل التحقيقات منذ 3 سنوات لكشف ملابسات شبكة تهريب المازوت، بعد ان تم توقيف المدّعى عليهم قبل إخلاء سبيلهم والتحّقيق معهم في مديريّة المخابرات ثمّ لدى القضاء العسكريّ. إلّا أنّ الحكم بحقّ هؤلاء لم يصدر حتى اليوم لأسباب كثيرة كتغيّب متهمين أو محاميهم، تماماً كمصير الجلسة التي عقدت أمس في «العسكريّة»، وسرعان ما أرجئت إلى 4 تشرين الثاني المقبل.

هذا الملف متّهم به 4 ضبّاط وأكثر من 20 عسكريّاً بين رقيب أوّل ورقيب وجنديّ ومجنّد، والجرم: التماس رشوى بتواريخ مختلفة للقيام بأعمال تنافي واجبات مهنتهم بأخذ مبالغ من مهرّبي المازوت والدّخان من سوريا إلى لبنان، وقيام الضبّاط حتى برشوى العسكريّين للسكّوت عمّا يجري.

واشارت صحيفة السفير الى انه رغم الحواجز الثابتة للجيش ثابت عند منطقة اللّبوة و3 نقاط مراقبة لمنع عمليّات التهريب من سوريا إلى لبنان، أو العكس، كانت الصّهاريج المحمّلة بالمازوت والشّاحنات التي تحتوي دخّاناً مهرّباً، تمرّ بكثافة، حتى بلغ الأمر في آذار من الـ2013 أن مرّ 25 صهريجاً خلال ليلة واحدة.

لم يسلك المهرّبون طريقاً فرعيّة لعدم القبض عليهم، وإنّما قطعوا نقاط المراقبة ومرّوا على الحاجز مع «يعطيك العافية وطن». حينها، ورد الأمر من الملازم إلى أحد العسكريّين بضرورة أن تفتح الطريق المقفلة أمام الصّهاريج ومن دون تفتيش. ارتبك العسكريّ، اتّصل عبر جهازه الرباعي بآمر السريّة الذي أعاد طلب الملازم مع أمرٍ بعدم الاتّصال به على الهاتف خوفاً من الرقابة!

كانت العمليّة مدبّرة من ألفها إلى يائها. وأنهى المهرّب علي ر. مفاوضاته مع آمر السريّة وأوصل إليه مبلغ الـ2000 دولار إلى المكتب ما إن انطلق سائقو الصهاريج من سوريا.

وهنا تختلف الرواية بين الضبّاط الثلاثة الذين تقاسموا المبلغ: 1000 دولار لآمر السريّة «لأنني بنجمتين» و1000 دولار موزّعة على الضابطين بالتساوي «لأنكما بنجمة واحدة»! إذ يتقاذف الضبّاط الثلاثة المسؤوليّات في ما بينهم،

آمر السريّة يؤكّد أنّ الإعلان عن نيّته في قبض الرشى مقابل تسهيل مرور الصهاريج أمام الضابطين كان بهدف امتحانهما. أمّا تلقيه مبلغ الـ2000 دولار كان ديناً من المهرّب وليس رشوى، وفق قوله!

فيما يشير مساعد آمر السريّة إلى أنّه كان له دور أساسي في كشف «شبكة التهريب» بعد أن سمع من «الضابط ذي النجمتين» عن عمليّات تهريب تحصل على الحدود، وأن الكثير من العسكريّين يستفيدون منها ويذهبون إلى بيوتهم بجيوب مليئة بالدولارات. وعلى الفور، أفاد الضّابط مخابرات الجيش التي طلبت منه توثيق العمليّة.

ولذلك، عمد إلى تسجيل الاجتماع الذي حصل بين الضبّاط الثلاثة في آذار 2013، حينما قال لهما: «المياه تجري من تحت أقدامنا والكلّ يستفيد إلّا نحن»، مشيراً إلى أنّه ينوي التضييق على المهربين ليتفاوضوا معه مباشرةً ويحصر عمليّات التهريب به وتوزيع «المغانم» على من يراه مناسباً كي يؤكّد للمهربين «من هو الآمر والنّاهي هنا».

أمّا الضابط الثالث الذي أوكلت إليه المهمّة التنفيذيّة بالنزول على الأرض ومتابعة الموضوع عن كثب، فهو أكّد حصول عمليّات تهريب 25 صهريجاً مقابل تقاضيه شخصياً 500 دولار بالإضافة إلى مبلغ 250 دولارا أرسلها آمر السريّة لعسكريي الحاجز. هؤلاء لم يأخذوا إلا «فتات الرشوى»، وتقاسم سبعة منهم مبلغ 250 دولارا.

وأبرز ما قاله الضّابط هو أنّه كان ينوي إخبار القيادة بهذا الموضوع وأبقى الـ500 دولار معه كدليل، لأنّه لا يثق برؤسائه في اللواء، إذ إنّ أنابيب تهريب المازوت كانت «على عينك يا تاجر»!

وتبيّن أيضاً خلال التحقيقات أنّ عدداً من العسكريّين متورّطون بالتفاوض المباشر مع المهرّبين بعد تشكيل آمر السريّة السابق، وتقاضيهم الرشى مقابل تسهيل مرور الصهاريج. وخلال استجواب اثنين من المهربين، نفيا علاقتهما ومعرفتهما بالضباط قبل أن يتخلّفوا عن حضور الجلسات وتصدر بحقهما مع آخرين مذكّرات توقيف غيابيّة.

 

المصدر: السفير