عامٌ على "الحراك": 19 ناشطاً قيد المحاكمة

عامٌ على

«22 آب 2015»، «29 آب 2015»، «20 أيلول 2015»، «8 تشرين الأول 2015».. جميعها ليست مجرد تواريخ عادية، إذ سُجلت فيها أبرز محطات «الحراك المدني». بات لها وجوه وأسماء وذاكرة وعناوين وساحات، بات من الصعب استرجاعها من دون لحظاتها. ففي 22 آب من العام الماضي، الذي يُصادف، اليوم، سجّل الحراكيون أولى مواجهاتهم مع السلطة، وأدت إلى سلسلة اعتقالات تعسفيّة، انتهى بعضها بإخلاء سبيل المتظاهرين، في حين فُتحت تحقيقات في بعضها الآخر وأُحيلت الملفات وأصحابها إلى القضاء العسكري.

حَفِلت مظاهرات «الحراك» بالكثير من عمليات الكرّ والفرّ بين المتظاهرين والقوى الأمنية. وصلت حصيلة «إنجازات» قوى الأمن إلى اعتقال أكثر من 100 متظاهر خلال مسيرة «الحراك»، لا يزال 19 شخصاً من بينهم يخصعون للمحاكمة أمام القضاء العسكري حتى يومنا هذا.

بمجرد اعتقال أحد المتظاهرين، كانت تسارع النيابة العامة التمييزية للادعاء عليه، بالتهم التالية: «تشكيل عصابات داخل الحراك لإثارة الشغب، إثارة الشغب أثناء التظاهر، التعامل بالشدّة مع عناصر قوى الأمن، التعدي على ممتلكات عامة وخاصة». وفق المتظاهر وارف سليمان، الذي تم اعتقاله 4 مرات، فإن «استخدام العنف ومن ثم اعتقالنا لمحاكمتنا أمام القضاء العسكري يهدف الى ترهيبنا ومنع نزولنا إلى الشارع».

في المرّة الأخيرة التي اعتقل فيها وارف، أوقف لمدة 11 يوماً. يوضح: «أوقفت في ثكنة الحلو بدايةً، ثم نقلت إلى مخفر الرملة البيضاء وحوّلت إلى المحكمة العسكرية بتهمة تشكيل عصابات لإثارة الشغب في الحراك، علماً أنني اعتقلت قبل بدء أعمال العنف».

لم يحضر وارف الجلسة الأولى من المحكمة بسبب عدم تبليغه بموعدها، على حد تعبيره. ويرى أنه «عند تبلغي لن امتنع عن الحضور، برغم اقتناعي بأن لا فائدة فعلية من المحاكمات، بل من الواضح أن القضاء يعتمد الممطالة فيها لإبقاء المتظاهرين رهن الخوف من الملاحقة القانونية».

في مظاهرة 8 تشرين الأول، أوقفت الناشطة سينتيا سليمان مع 15 شخصاً آخر. توضح الشابة: «تلقيت في شهر تموز الماضي بلاغاً لحضور جلسة محكمة لاتهامي بإثارة الشغب في الحراك. وبعد أن قضيت مع آخرين يوماً كاملاً في المحكمة، تبلّغنا أنه تم تأجيل الجلسة بسبب عدم حضور جميع المعنيين».

تشدد سينتيا على أن «المتظاهرين سيعودون إلى الشارع، فعلى الرغم من أن النفايات رُفعت من الشوارع إلا أن رائحة الصفقات الكريهة لا تزال تفوح من كل زاوية».

تتفق الناشطة والصحافية مايا مالكاني مع رأي سينتيا، إذ تعتبر أن «ما حدث برهن أن لا بديل عن الحراك. فإما أن نتظاهر رفضاً لحكم هذه الطبقة الفاسدة وإما أن نقبل بالنهب والسرقة والفساد».

لم تُحاكم مايا أمام القضاء العسكري، بل أخلي سبيلها بعد اعتقالها لأنها كانت تملك ما يدين جلادها. وتوضح لـ «السفير» أنه «لحظة وقوع أعمال العنف سارعت لالتقاط الصور، إلا أن عنصر الأمن دفعني إلى الخلف لمنعي من التصوير، فجعلت الكاميرا في وضعية لا تلتقط الصور بل تُسجل الأصوات»، مضيفةً: «في التسجيل يظهر صراخي بوضوح بعدما أقدم عنصر الأمن من الاعتداء عليّ».

لجنة المحامين في المرصاد

لم يكن المتظاهرون وحدهم في الميدان، فعلى أثر موجة الاعتقالات تشكلت «لجنة محامي الحراك» وضمّت عدداً كبيراً من المحامين الذين تطوّعوا للدفاع عن المتظاهرين. ويؤكد المحامي في اللجنة واصف حركة أن «كافة القضايا تُتابع»، مشدداً على «أننا كنا نتوقع قيام السلطة باعتقال المتظاهرين، لا بل إن ما حدث شكّل بالنسبة لنا مادة استطعنا من خلالها فتح باب إضافي في المواجهة».

ويشرح: «رفضنا في البداية محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية وهذا ما يُعزز موقعنا في الدفاع لأن المعتقل ليس مرتكب جرم جناية، أي أنه ليس موقوفاً بل معتقلاً، لأن لا شروط قانونية تجيز احتجازه»، مضيفاً أن «المحكمة تستند في محاكمة المتظاهرين الى قانون العقوبات، وهو ما لا نقبل به لأن حرية الرأي والتعبير مصانة في الدستور، وفي حال تناقض القانون والدستور.. يُطبق الدستور».

ويؤكد حركة أن «ما حققه الحراك لا يُستهان به، فقد استطاع الشباب كسر حاجز الخوف لدى اللبنانيين، وتشكيل وعي اجتماعي تَبَرْهَنَ في الكثير من المحطات أبرزها الانتخابات البلدية».

ويشير حركة إلى أنه «إلى جانب الدعاوى السابقة الذكر، هناك دعوى مرفوعة من قبل وزارة البيئة ضد المتظاهرين الذين دخلوها، ودعوى مرفوعة من قبل شركة «سوكلين وسوكومي» ضد عدد من المتظاهرين أيضاً».

المصدر: السفير