عندما يُضرب العيش المشترك في الجديدة والفاكهة

  • خاص
عندما يُضرب العيش المشترك في الجديدة والفاكهة

لم تنته الإنتخابات في جديدة الفاكهة في قضاء بعلبك بعد، والامور ليست على ما يرام وخصوصاً اذا صحت الاخبار عن تدخل السياسيين لإفساد العيش المشترك بين اللبنانيين وعدم احترام قيم التنوع والميثاقية واستبدالها بعناوين القهر واللامساواة والحرمان.

بلدتان متجاورتان هما الجديدة والفاكهة لم تعرفا طعم الانقسام والفرقة، ولن تعرفاها اليوم ولا غداً، ولكن من الاجدى ان تبادر الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها وهيئاتها ونوابها الى التعامل بجدية مع ما يجري، ومعالجة مشاعر القهر التي يعيشها  قسم كبير من المجتمع يتمثل في الفاكهة بحوالى 900 ناخب من المسيحيين، ومثلهم في الجديدة ممن ذهبوا الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم الى المجلس البلدي، فإذا بالنهار الانتخابي ينجلي عن خسارة المناصفة في رئاسة البلدية بين المسيحيين والمسلمين، وفقّد المناصفة في توزع اعضاء المجلس البلدي دون الاكتراث الى كل ذلك التاريخ الطويل من العيش المشترك بين اهالي البلدتين.

في الاسباب المباشرة لانعدام التوازن وغياب المناصفة، ما يردده الاهالي عن حالات التزوير التي جرت في الصندوق رقم 1 (ذات الغالبية المسيحية) في اقلام الجديدة، اضافة الى قلمين مسيحيين (او صندوقين) لم يحتسبا اثناء الفرز في قائمقامية بعلبك، لتنتهي الامور الى فوز 15 مرشحاً من الطائفة الاسلامية وثلاثة مسيحيين دون الاكتراث لا للمناصفة ولا للعيش المشترك. وهكذا رفض المسيحيون الذهاب الى جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس للبلدية، التي اجراها القائمقام بعشرة اعضاء فقط. علماً ان محافظ بعلبك الهرمل بشير نصر خضر كان قد قرر تأجيل انتخاب رئيس ونائب رئيس للبلدية في الفاكهة والجديدة نظراً الى حساسية الوضع، لكنه وعلى ذمة الاهالي المسيحيين، "عاد ورضخ للضغوط التي تعرض لها من امين عام تيار المستقبل احمد الحريري (...)" الذي لم يعرف عنه انه تصرف طائفياً او مذهبياً، والسؤال لماذا يتصرف هكذا في الجديدة والفاكهة. وهكذا يتحفظ الاهالي عن الكثير من الكلام المباح خشية الاساءة الى العيش المشترك رغم كل ما اصابهم "بلدياً".

مسيحيو الجديدة والعقلاء فيها تداعوا الى اجتماع واعتصام رفضاً للنتائج على قاعدة احترام التنوع والمطالبة ببلدية للجديدة، تحفظ حقوق مواطنيها وناخبيها الـ 2000 ، يضاف الى ذلك، ان ثمة شكوى متصاعدة في الجديدة من الغبن الذي يطال الاهالي وانعدام المشاريع والخدمات لهم على كافة مستويات العمل البلدي.

وفي انتظار تحرك الفاعليات والمرجعيات ونواب المنطقة ووزرائها وبطريرك الروم الكاثوليك وكل الهيئات المعنية ، يؤكد اهالي الجديدة استمرار تحركهم حتى انتزاع حقوقهم والاعتراف بالمناصفة وانشاء بلدية في الجديدة تعيد الحق لاصحابه وتحترم الميثاقية والعيش المشترك.   

المصدر: Kataeb.org