"قتاله" تبكي الرفيق "نديم زيادة"...أحبَّ حتّى الموت!

  • خاص

"بكّرت علينا كتير يا عريس، يا زينة الشباب، يا سبع الرجال، الله يصبر قلب اهلك ويصبرنا ع غيابك رح نشتقلك"...

"ربينا سوا الباب عالباب، بيت واحد، كبرنا ضحكنا زعلنا سوا، خي ؟ ابن؟ روح؟ يا عمري أنت يا نديم، يا نديم العمر بكير، أحلامك بعد ما حققتها، قلتلي كل شي عم يصير أحلى البواب عم تنفتحلي، توقعتلك كل النجاح بس ما خطر عبالي باب السما ينفتحلك! حرقتلي قلبي، حرقت البيت، حرقت قلب أهلك..."

"نديم صديقي وشريكي ورفيقي في لبنان والله اني انعيك الان وانا ازرف الدمع ولست أصدّق الخبر ولكن هذه ارادة الله...كنت اخي في الاسلام وانا كنت اخاك في المسيحية...لا ادري بماذا ارثيك يا صديقي ولكن اكثر شيء استطيع قوله الله يرحمك."

هذا قليل من الكلمات التي قيلت في وداع "نديم زيادة"، ذاك الشاب الطموح الذي أحبّه كلّ من عرفه ولم يصدّق حتى اللحظة أنّ "نديم" لم يعد هنا وإن كان قد غادر باكرا الى مكان اكثر جمالا وراحة!

الصدمة...القاتلة

نديم "صاحب النخوة الدائمة" كما يصفه رئيس اقليم بعبدا الكتائبي رمزي بو خالد، رحل عن ثلاثة وثلاثين عاما فجر الاثنين، هو الذي ما بخل يوما بمساعدة بل كان اول المبادرين ولم يتوقّع نديم ان صعوده العمود لاصلاح عطل في قتاله سيكون سبب مقتله! كيف حصل الحادث؟

يروي بو خالد لموقعنا ما حدث بالقول:"لطالما عُرف عن الرفيق نديم انه ناطور قتاله لاندفاعه وحبه للعمل والعطاء، فقد صعد عمود الانارة في الضيعة لتغيير احدى "اللمبات" الا انه وفي طريق العودة حصل ما لم يكن في الحسبان اذ تعرّض لصدمة كهربائية اسقطته من منتصف العمود الى الأرض بحوالى الاربعة أمتار ما تسبّب بكسر في الجمجمة ونزيف في "الطحال"، وعلى وجه السرعة نقِل الى مستشفى الجبل القريبة وبسبب امكانياتها المحدودة أرسِل الى مستشفى عين وزين التي تتعامل مع مستشفى الجبل وبعد تأمين الدم اللازم لاجراء العمليّة المناسبة لم يتجاوب نديم مع الاسعافات وكان الموت أسرع ".

رئيس قسم قتاله الكتائبي

وعن نشاطه، يقول بو خالد:" لقد استلم نديم قسم قتاله الكتائبي في عمر مبكّر، كان من اكثر الاشخاص الذين نتّكل عليهم في النشاط الحزبي لاسيما انه يأخذ المبادرات، لقد احبّ أرض الآباء والاجداد كثيرا ففضّل السكن في قتاله على الرغم من ان اهله يسكنون في سن الفيل، واهتمّ بأن يقيم المشاريع في الضيعة فأنشأ مزرعة للدواجن كما كان يفكّر بتوسيع نشاطه عبر فتح مطعم والاستقرار في بلدته".

تراب قتاله احتضنه

العائلة الصغيرة المكوّنة من الأم ماريا والأب صابر وشقيقه سمير وشقيقته دنيز والعائلة الحزبيّة ومعهم كل المحبّين وهم كثرٌ يودّعون الشاب نديم في مأتم بعد ظهر الثلثاء في كنيسة مار الياس في سن الفيل على أن يدفَن بعدها في قتاله، هو الذي صحّ فيه قول السيّد المسيح:"ما من حبّ أعظم من هذا ان يبذل الانسان نفسه عن أحبائه".

نديم زيادة رحل وهو مشغول البال على وطن كان كل همّه ان يراه سيّدا وحرّا ومزدهرا، رحل محمّلا تلك الأمانة الى رفاق كثر...هو الذي ما بخل يوما بتضحية دون أن يفتّش عن مقابل في وطن دولته لم تؤّمن أبسط مقوّمات العيش الكريم من ضمنها الطبابة التي لم تتوفّر تجهيزاتها اللازمة في مناطق ذنبها أنها "نائية"!

  أنطوان أنطون

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: أنطوان انطون