... وأي جدوى لحواراتكم؟

  • مقالات
... وأي جدوى لحواراتكم؟

لا نبالغ إن تساءلنا مع الكثير من اللبنانيين عن جدوى حوار يجري منذ اكثر من سنة بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" ومثله جولات من الحوار الوطني الواسع ثم نعود لنسمع فجأة عن "سرايا مقاومة" يبلغ عديدها خمسين ألف رجل بما يناهز عديد الجيش اللبناني؟ لن نزايد على وزير الداخلية الذي وصف هذه الميليشيا بأنها سرايا الفتنة أو سرايا الاحتلال، ولكننا في الوقت نفسه لا نتمالك أنفسنا عن طرح الكثير من التساؤلات الناشئة عن قلق كبير كما عن استغراب واسع نعتقد انهما يساوران جميع اللبنانيين. نتساءل أولاً: هل صحيح ان هناك اليوم في لبنان جيشاً ميليشيوياً بهذا الحجم المخيف غير الجسم العسكري لـ"حزب الله" ذاته؟ هل هذا الحجم حقيقي أم مضخم ولأي هدف يجري تنظيمه وتسليحه ونشره سراً وعلنا في مختلف المناطق؟

الاهم من السؤال السابق هل ثمة شرعية أو مشروعية أو قانونية لهذه المسماة "سرايا مقاومة" أسوة بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي فرضت على البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة؟ نسلم جدلاً بأن واقع المقاومة ضد اسرائيل أملى تشريع المقاومة ضمن الحكومات ولكن ما شأن "سرايا" تستخدم تحت ستار التنوع الطائفي لفرض اتجاهات مذهبية وحزبية معروفة على شارع معروف بل على الشوارع الاخرى بقصد تدجين الجميع والسيطرة تماماً وبالتهويل وبالسلاح على مجمل لبنان؟

لا تقف دهشة الناس عند هذا الحد بل نتساءل معهم : اين كانت الدولة وعيون الدولة والجيش والاجهزة الامنية ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع وكل جهة معنية بأي ظاهرة أمنية أو مسلحة أو ميليشيوية تنشأ وتكبر وتتضخم الى حدود تشكيل جيش من 50 الف مسلح ولا صوت يطلع ولا موقف يبرز ولا كلمة تقال إلا بعد فوات الاوان ؟ اين كان الجميع بعد 7 ايار 2008 المشؤوم وما حصل فيه وما أعقبه من تداعيات بالغة الخطورة انزلقت بسلاح مقاوم لإسرائيل الى الفتنة الداخلية المذهبية وأدت الى انشطار مذهبي لا يزال لبنان يعيش إخطاره حتى الساعة؟

وما دام هذا الملف فتح بهذه الطريقة المفاجئة المباغتة للجميع نسأل أيضاً: ماذا حقق حوار عين التينة الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" برعاية الرئيس نبيه بري من نتائج لا نعلمها؟ اذا كان انتشار هذا "السرايا" وبالحجم الذي حكي عنه حقيقياً فان الامر صدم الجميع، لكن ذروة الصدمة هي في حوار يجري من جهة ولا ندري ماذا حقق ولا ماذا سيحقق ومن ثم اتساع وتضخم غير معقولين لتلك الميليشيا من جهة أخرى. فبماذا سيقنع المتحاورون الناس بعد هذا وأي وظيفة وأي خدمة يؤديها هذا الحوار في ظل حكم "السرايا"؟

المصدر: النهار

الكاتب: نايلة تويني